مجموعة مؤلفين

94

أهل البيت في مصر

والسؤال الذي ينبغي طرحه هنا لنعرف تسلسل الأحداث حول آل البيت : كيف قُتل سيدي إبراهيم ؟ ولماذا ؟ وكيف جاء رأسه الشريف إلى مصر بالذات دون بقية الولايات أو الأمصار الإسلامية ؟ حين انتهت دولة الأمويين في 132 ه ، وظفر العباسيون بالخلافة ، أدرك آل علي بن أبي طالب أنّ أبناء عمومتهم من العباسيّين قد خدعوهم واستأثروا بالخلافة دونهم ، مع أنّهم - بالطبع - أحقّ بها منهم . وطبيعة الأمور أن ينشأ نتيجة لذلك صراع يغذّيه وينفخ في جذوته الكثيرون من المخلصين ، وأيضاً الكثير من المتآمرين على دين الإسلام ، والذين يعرفون كيف يصيدون في المياه العكرة . وهكذا ، ألقت الظروف على كلٍّ من محمد وإبراهيم ولدي عبداللَّه المحض أن يكونا أول المطالبين بالخلافة لبني علي ، وأول الخارجين من آل البيت على العباسيّين ، رغم أنّ محمداً وإبراهيم لم يكونا وحدهما من أعمدة آل البيت في ذلك الوقت ، فقد كان هناك من أحفاد الإمام الحسين : جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي ، إمام الشيعة الإمامية ، لكنّه لم يحرّك ساكناً ، وأوصى أصحابه ومشايعيه بالخلود إلى السكينة ، حتّى تحين الفرصة الذهبية « 1 » .

--> ( 1 ) . لكن من يقف على سيرته عليه السلام يجده أنّه كان يحضّ على الجهاد بالنفس والمال ، ويقول للمسلمين : « الجهاد واجب مع إمام عادل ، ومن قُتل دون ماله فهو شهيد » ( بحار الأنوار 97 : 23 ، وسائل الشيعة 15 : 49 ) . وكان يرى الانحياز إلى الظالمين تمكيناً لهم ، والجهاد مع العادلين تثبيتاً للاسلام ، فقد سأل يوماً عبد الملك بن عمرو الأحول الكوفي ( من الممدوحين ) : « لِمَ لا تخرج إلى هذه الديار التي يخرج إليها أهل بلادك ؟ » أي تجاهد مع الولاة ، فقال عبد الملك : انتظر أمركم ، فقال الإمام : « اي واللَّه ، لو كان خيراً ما سبقونا إليه » . ولمّا سأله عبد الملك أنّ البعض يقولون أنّك لا ترى الجهاد ، أجابه : « أنا لا أرى الجهاد ؟ ! . . . بلى واللَّه ، إنّي أراه ، لكنّي أكره أن ادع حلمي إلى جهلهم » . راجع جواهر الكلام 21 : 13 ، الإمام الصادق عليه السلام للمستشار عبد الحليم الجندي : 414 .